ثرثرة لا منطقية

في لحظة من اللحظات و أنا أتمشى في شوارع
مدينة ليست مدينتي أتنقل من زقاق لأخر  أتامل المارة و أشاهد أشخاص يعزفون الموسيقى و أخرون يرسمون و أخرون يرقصون فإذا بي أبدا في التفكير في أشياء لم تكن تعني لي في الماضي شيئا لمجرد أني رأيت شيئا للحظة جعلني أعود بذكرياتي  للوراء أو أقفز عشرات السنين إلى الامام  لأتخيل كيف ستكون حياتي مستقبلا , من أكون بعد عشر سنوات .. هل سأظل كما أنا تلك الفتاة المرحة العبيطة والذكية في أن واحد  الأبهة بلاشئ ،الغريبة ، المحبة للكتب ورائحتها لدرجة رهيبة  .. الفتاة التي تحتفظ بمبادئ أكلها الزمان منذ عقود ، لكنها ترجو أملة أن تتحقق تلك الأحلام أو "المبادئ" كما تطلق عليها الأن .. هل ستستهلكها الحياة وتتغير ..هل ستجد ذالك الشخص الذي يحتويها ويعيرها  إهتماما  شخصا بمجرد نظرة يجعلها تخوض أكثر في طبقاتها الداخلية  وتخلع أثواب الفتاة الظاهرية ،القشور التي يراها الأخرون لكن أمامه تظهر تلك الجنية التي تسكنها  يقدر ثرثرثها الامنطقية أحيانا ، و يظل ينظر إليها بدهشة هل؟! هل؟!هل!؟ ثم هل ؟!  أكمل جولتي و أشاهد أناس يضحكون و أخرون يبكون خانهم الزمن والوطن أصبحوا لاجئين  في بلدهم ثاني .. و عشاق أجنبيون يقبلون بعضهم البعض .. و زوج ممسك يد زوجته و طفلة تلعب و  سيدة تبيع عرق جبينها  ....و أتذكر شوارع بلدتي  الحقيرة ..حيث "مول الحانوت" يمزح مع زبون و باعة متجولون يصرخون "ريكلام ريكلام" .....ثم أحس بحنين فظيع لأبي و منزلي و غرفتي و كتبي و أصدقائي  رغم أني لست وحيدة في هاته المدينة إلا أنني إشتاقت إلى طقس بلدتي البئيس ... و فجأة و انا وسط لجة من الناس يتحدثون بلغة اجنبية تستطع فهم ثلث ما يقال منها و الباقي مجرد ضجيج يأتيك شخص و يقول " اختي واش نتي ماشي من هنا "   و تندثر تلك الأحلام و الأفكار التي روادتني قبيل دقائق ، كأنها لم تكن ، لا أعرف هل ظللت  واقفة "مبهوظة" في المارة  أم أن الشاب الوسيم  كان يحاول ملاطفتي بتلك الكلمات ..على كل حال  تبادلنا أطراف الحديث و الثرثرة حتى حان  وقت الفراق فيسأل بعضنا البعض " ا   غادي "  أجل "أنا غادة شكرا " .. ويحدث أن تشاء الصدف  أن نجتمع في قطار واحد  ونلتقي مرة أخرى  وكم كانت فرحتي عارمة ليس لأني وجدت رفيقا جديدا  يحب الكتب أيضا ولدينا نفس الذوق الموسيقي .. بل إحساسا لم أشعر به من قبل كنت أرى في ذالك شاب شابا أخر  أعرفه  كنا متطابقين لدرجةفظيعة وبصورة مخيفة أيضا ..هل يعقل أن يكون هو ؟؟!  .. لوهلة ظننته هو ، لكن صوت الشاب  القوي كان دائما يرجعني إلى الواقع ويقول لي " لا لا رآه ماشي هوا غا تشابه ليك" ..كانت الفراشات تعلو و تطير في بطني رغم ذالك  .. لا أعلم ما سر هذه الفرحة  لكن شئ مابداخلي يقول ذالك شاب شخص بالنسبة إلي ليس كباقي الأشخاص  شخص مميز بما يحمله الحرف من معنى ..  لا أدري إن كانت هذه الأشياء التي تجول في ذهني حقيقة أم لا . لكن ..!!! من يدري  يوما ما تنقلب الموازين ويرجع ذالك الشاب المميز مجرد شاب عادي ، توقف القطار وغادرت مودعة ذالك الشاب ملوحة له بيدي قائلة إلى لقاء  قادم في يوم جديد مع حكاية جديدة
جديد

Commentaires

Enregistrer un commentaire

Articles les plus consultés