الحب.... طاعون العصر




 
ما أجمل البدايات...البدايات فقط، لكن ما يأتي بعدها مرحلة لا لهفة لدينا لاستكشافها ولا نشتاق لعيشها نحن نبقى دائما سطحيين ومتشددون للغاية في علاقاتنا مع الغير لا أحد سيرمي بأسراره كلها ولن يسكب مشاعره في غيره دفعة واحدة سيظل يختبرك وفي كل مرة يستوعب قيمته يزيد جرعة إضافية لكن لن يغامر بالإرتماء بشكل جنوني في حضنك ولن يأمنك على قلبه إلى إذا رأى فيك الشخص الأصح، دائما ما يكون هناك باب لكل شخص يوصلك لروحه ولفهم تفكيره. 
التعارف والاعجاب والانجداب تم بعدها تغزوك مشاعر تعتقد أنها حب أو لعله هو، هذا كل ما يصيبنا ونظفر به في علاقاتنا، أربعة قواعد ولا خامس لها لكن ما بعدها، عالم آخر لا ندري له أمرا ولا نحيط بها علما مرحلة يعلمها لأن من يعيشونها هم التابثون والصادقون فقط.. 
فوبيا الارتباط أو طاعون الحب صنم العصر توقد له الشموع وتحرق من أجله البخور يأتي على شكل غمزة او ابتسامة توقع بك في غياهب الحب أو من نظرة عجزنا من الإنفلات منها أحكمتنا قبضة العين فعجزنا عن الهروب منها وفي الأخير استسلمنا وبصوت مرتبك نفجر اعترافنا، فلا شيء آخر في حياتك بعدها سيأخد منك الوقت الكثير سوى ذالك الفتى الذي ستتباهين به بين الأقران وتعتبرينه صيدك الثمين، لكن وما أدراك أنه ثمين، بعدها ستجدين انك وقعت في المحظور ما كنت ترينه نعمة بات نقمة تجدين نفسك وفي حالة نفور داخلي ينهش كل ميليمتر فيك سببه انفلات مشاعرك، ثم بعدها ستندمين أيما ندم وستضطرين لدفع تكلفة جراء غباء روحك محاولة _بل هي محاولات فدائما ما يكون هناك سوء تفاهم وصراعات وسب وشتم وقذف بأشنع العبارات وفي كل مرة ستنزلق الكلمات من لسانك لترتطم برصيف الفؤاد ولا شيء يؤدي أكثر من قريب عزيز_، هي محاولات لإرضاء رفيق المراهقة لا العمر فقلما تنتهي هذه القصص القصيرة بالزواج.. بل هناك علاقات مقصود بها ألا تتم بحفل زفاف ولا عقد قران، طيش الشباب لا حد لحدوده، أعرف أشخاصا بارتباطهم تغيروا تماما وكأنهم اعتنقوا دينا جديداً بل أكثر من ذلك يؤمن الواحد منهم أنه تخلص من لعنة كانت له قرينة منذ أعوام، ووصمة عار أن تكون غير مرتبط في مجتمعنا وأن تعاكس الفتيات شرط لازم للإنتماء لفصيلة الشجعان، فمثلا حينما تخبر أحدهم أنك لا تملك صديقة وأنك لا تجيد التحدث مع هذا الجنس اللطيف وأنه لن يكون باستطاعتك الإحتفاظ بالفتيات لنصف ساعة لأن لا قدرة لك في إشباع شهوات الفتيات الروحية سيرمقك بنظرات الحسرة والعتاب الاشمئزاز، منهم من يقيمون ولائم رغم معرفة الطرفين أنهما وقعا لتوهما معاهدة فساد ينهيها أول من أصابه القرف والملل ستخضع علاقتكما لحمية بعدما كنت لا تشبع من المحادثة وكأنك ضفرت بسيدتهن أو هذا ما تخبرها به  في كل مرة وتصفها بالشمس والقمر حينما تتغزل غير أنك لم تستوعب بعد أنها وإن كانت شمسك إلا أنها ستلفحك وهي قمرك لكن يوما ما ستغيب وتتركك في خلاء دون أن تجود عليك بخيط نور وتتجنب مقابلتك متدرعة بالسحاب،وهذا ما يحدث مرتبطي الأمس يتحنبون اللقاءات ما امكنه حتى أنهم حينما يتصادفون في الاماكن العمومية يتمنى الواحد منهم أن تبتلعه الارض تجنبا لتلك المصادفة الغير مرغوب فيها وهذا يؤكدا شيئا واحد هو ان ما من شيء بات يجمع بينهما ما من نقطة تلاق.. 
نحن في غالب الأحيان ليس الكره أو أن الرفيق لم يعد يروق لنا أو مراحل سوء التفاهم التي مررنا بها هي من تدفعنا للتخلص من غيرنا بأية وسيلة بل الملل، ستصل الى مرحلة تمل فيه من ذاك الشخص سيبدو لك قريبا منك بشكل مخيف وتجده يحيط بك في كل صغيرة وكبيرة حتى صار عبأ ثقيلا عليك كأنه حمل يجب أن تضعه لترتاح، غير أنه لن يدرك ذلك إما ان يكون جزءا منك وأن ينصهر فيك أو أن نقف ترحما على حب ذبل وأن نضع شاهد بيديا على قبر روحينا معلنين عن آخر لقاء بيينا.
ما من شخص إلا ويقع يخطأ قبل أن يصيب.. 
أما أنا فوردتي لا أريدهاأن تقطف بل سأدعها تزين الجنان سأهديها للطبيعة عوض ان تقطف لي بدريعة الحب، فما قيمة حب لا ينتهي بوضع حلقة في أصبع.

Commentaires

Articles les plus consultés