مذكرات عشرينية 4

كوني على يقين أنه سيعود حين تتوقفين عن. ممارسة الإنتظار كعبادة مفروضة...سيفاجئك ككابوس مفزع ويفسد عليك متعة العيش والحب ستغتال قلبك مشاعر قديمة و. تذكرين كيف كنت تهربين من العالم إلى صدره و كيف كان اتصال متأخر منه يأخدك إلى الجنة ، صوته حين يتغلغل في مسامعك عميقا إلى قلبك المخمور به كأنه يلمسه ... يحضنه... يقبله بشغف .... تذكرين في منتصف إبتسامتك هذه وجع معدتك حين يتجاهل إتصالاتك المتكررة قلقا عليه ، يرمي هاتفه و يقبل صديقاته واحدة تتبعها الأخرى ثم يدوسهن  كما يفعل بقلبك الحزين تتمزقين بين لذة ماض مكسور و أمام حاضر مشوش، تذكري حينها. ألا تترتكبي ذات الحماقة العاطفية و اهجريه كما يفعل الفقراء بأوطانهم الضالة 
ليت الأمر كان بهذه البساطة في حكايتي ... لم يكن يوما حبيبي و لم أكن حبيبيته ، كنا إثنان لا تعريف لهما ، لسنا عشاقا و حتما لم نكن أصدقاء ، لا أدري بأي شكل من الأشكال أصنف هذه العلاقة ...كخيال لذيذ عبرني ثم ٱختفى بغمضة عين... لم أحتفظ بأي صورة له وحتى ليس بحوزتي ما يكفيني من الأدلة على أنه كان جزءا من حياتي يوما ما ، و الأن بدأت أرى السبب الذي جعله يمتنع عن كل هذه الأشياء... أراد أن يكون طيفا شبحا ،يخترق ذاكرتي و قلبي دون أن يحدث جلجلة أو ارتباكا ، دون أن يترك أثرا ، لا يدري أنه صار يحتل الجزء الأكبر من ذاكرتي و يحتل قلبي كله ، صرت حائرة كيف أعيش هذا الحزن ، كيف أبكي أمام نفسي ..هذا الجرح الذي تركه في صدري صار حبرا ركيكا يملأ مذاكرتي السرية عتابا و شكوى و كلام عاطفي يفضح في الضعف و الإنكسار ... صرت ثائرة على  عواطفي ، ساخطة على قلبي الذي لم يتوقف أبدا عن انتظاره يفزعني بعد كل تنبيه للرسائل الجديده في البريد الوارد ينقبض و يخفق بعنف فيندفع الدم سريعا إلى أطراف أصابعي و ملامحي فيكسوها بالإحمرار الذي يزداد في لحظة ثم يصير بكاءا.....منذ أن خرجت من القوقعة التي حسبت فيها أدركت مع مرور الوقت أن السبيل لعيش الحياة التي أريد  هو أن أكون  محاربة لا ينحني ظهرها أمام أحد ،أدركت ان احلامي ثمينة غير  قابلة للمساومة ثقيلة لا يتحملها رف الإنتظار ، عنيدة لا تخضع ولا تنكسر تحت سلطة أحد ...آمنت انه من السخف أن أرضى بحياة الاميرات الالتي  لا يبدآن بالعيش إلا بعد قابلة فارس عظيم لا يوجد إلا في صفحات الكتب ، لم يعد مغريا دور سندريلا التي فضلت الانحناء و التشبث بالمكنسة  بدلا عن المحاربة و المقاومة ، مهما كان السواد حولك طاغ ، دائما هناك اختيار أفضل تصنعينه  أنت ؛ لا شئ  الذ من أن تكوني بطلة نفسك ،أن تهزمي انكسار روحك و عجزك الذي اطعموك إياه مع الحليب ، أن تمثل نقصك الذي صار جزءا من عقيدة معطوبة  أن تمضي في هذه الحياة امرأة  شجاعة تعرف ماذا تريد و تعرف تماما كيف تحصل عليه ...إمراة  كهذه يهابها  الجبناء من الرجال و تغار منها الفارغات  من النساء ليست مغرية للصداقة  و لا للحب ، وحيدة تثير شفقة الآخرين الذين يرون امراة دون رجل لا شيء .....
هذا الجزء السيئ  الذي يفسد متعة  أن تكوني هذه المرأة في هذه البقعة من العالم ، ولو كنتها في مكان آخر لصوت مثلا تطمح إليه الصبيات الصغيرات  و أثرت الإعجاب بدلا عن الشفقة ،و ربما ركع أمامك رجل شاب وسيم وبيده لعبة مخملية يتوسطها خاتم من الذهب أو الماس ...مجرد التفكير بهذه الاحتمالات يجعلني أبتسم  ساخرة على نفسي ، ثم أحزن 
لطالما أردت أن أكون امرأة عظيمة ، استيقظ صباحا لأبدأ يوما عمليا جميلا، لطالما استهواني منظر المكاتب الفوضوية و قائمة  الالتزامات المزدحمة ، لطالما عشقت الملابس الرسمية  و أكواب القهوة من الورق المقوى .
لطالما أردت أن أكون امرأة رائعة  لرجل عادي أمام الناس و عظيم أمام  قلبي ، رجلا لا يثير فضول النساء و حدي اعرف سره و أحفظه ، لطالما تمنيت أن يكون لنا قبيلة من الكائنات  الصغيرة ، يسحبونني إليه في لحظات الخصام و يرددون بأصوات تشبه العصافير : قبلها قبلها  ..
لطالما حملت بحياة طبيعية أكون  فيها امرأة تعود للبيت بعد نهار عمل شاق ، تجهز وجبة العشاء بكل حب ، ترمي رأسها  على صدر حبيبها و ثثرثر كطفلة  حتى تنام ، تحدد وقتا لتدخل نفسها برحلة  تسوق مع صديقتها ثم تعود لترى حبيبها في مئزر الطبخ ينزع عنها  المعطف و يساعدها في حمل الأغراض . هكذا تصوري  لحياة الترف ، أن أكون امرأة قادرة على التوازن بين حذاء رفيع و شعر مسرح و بين القيام بمهام تتطلب ظهرا صلبا لا يتعب والكثير من الحكمة و الذكاء ، لا أريد أن اكون كائنا معطلا لا ينتج سوى الأطباق الدسمة  و الأطفال ..
وضعت القلم جانبا و أعدت قرأة ما كتبت في دفتر مذكراتي  ، بدا  لي مضحكا ولو إطلع  عليه أحد لسخر مني .بدأت  اشطب الكلمات رغم إني أعلم أن لا أحد يمكنه الاقتراب من مساحتي الخاصة ، هذه أمي لا تقرأ و أبي لا يدخل غرفتي إلا أثناء الأعطال أو  الإضاءة  ،لكن شعورا بالخوف تملكني و جعلني أستمر في تشويه  الصفحة ، حتى مزقتها و كورتها  في يدي ثم رميتها  في صندوق  القمامة  ..إلى  متى سأستمر في كتابة هذه السخافات  ، إلى  متى سأحلم  بحياة امرأة شقراء يكسو وجهها النمش و أنا  أرى في المرايا صبية عربية سمراء ، شعرها الأسود  كعينيها  الحادة . إن  أكثر ما يحزنني هو ان فتاة في الثامنة عشر من عمرها تمارس احلامي المستحيلة كجزء من روتينيها في الحياة  ، نزهة حول الحي في الصباح ، رحلة سفر ، وظيفة بسيطة ورجل يقاسمها  الحب و الخبز .
كلما كشرت  الأيام في وجهي اعطيتها  ظهري على طرف السجادة و قابلت ربي حبيبي احوط روحي المخدوشة بشال الصلاة  الذي كان هدية من جدتي حين عادت من مكة بعد أن قضت آخر أيامها هناك اهدتني  سجادة و مسبحة  و في اليوم ذاته وصلتني الكتب التي طلبتها على الإنترنت  فرحتي بالهديتين صارت بالنسبة لي كالحلوى التي اتغاضى بيها عن مرارة الحياة  ، بالصلاة أشعر بحب الله يلمس قلبي و أجد فيها راحتي و ملاذي  ، و الموسيقى  صديقة الأوقات الصعبة و رفيقة الحزن و البهجة و الكتب سبيلي الوحيد الذي اتخفف  من زحمة الاستفهامات  و أرتب الفوضى في داخلي . حافظت عليها كما لو كانت أثمن ممتلكاتي ، ربما كنت أشعر إني على قيد الحياة  و ليس الوجود فقط ، في كل مرة أتحسس  نعومة المخمل في السجادة و أشم رائحة  البخور بين خيوط قماش الشال ، حين أغرق في المعزوفات الموسيقية و أضيع بين الكتب أشعر بالحياة  تتغلغل في مسامات روحي و تتمدد ... سجادة الصلاة لا تعطيني ظهرها ، المسبحة لا تمل من قبضتي ، الورق لا يتهرب مني و الموسيقى لا يزعجها التكرار .. الجمادات تتعاطف معي أكثر من البشر ، لأنها وجدت في هذه الحياة من اجلي  ؛البشر مجرد أجزاء لكل منهم عالم آخر أنت لست طرفا فيه ، عالم يحوي أصدقاء و عائلة  و التزامات ، عمل ، مسؤوليات ، أهم من لحظات حزنك و ضعفك ، دائما حين تمر بأزمة عاطفية و تفقد قدرتك على الثبات فتلين ركبتاك و تجثو مستسلما، أرفض كل الأيادي  التي تمتد نحوك لتساعدك  على النهوض و حاول أن تفعلها بنفسك ، هذا الضعف يفسر أدنى محاولة للمساعدة. تفسيرا عاطفيا بحثا ؛ هذا الشخص الذي مد لك يد العون  قد يكون فعل ذالك لأنه​ شخص طيب و انت بهشاشة روحك ستظن انه بطلك الذي سينتشل هذا الحزن الأجدب و يستبدله بأرض خضراء من السعادة ؛ و تستمر بانتظار الخطوة الأولى التي يبوح لك فيها عن مشاعره ؛ تبني أحلاما من طينة الخيال و تكتشف فيما بعد انك لم تكن ءسوى "عمل خير" .
وفر على قلبك عناء الخوض بهذه الخيبة و انهض نفسك ، و هذا ما فعلته أنا , توقفت عن الشكوى و السؤال , عطلت قدرتي الكتابية في العلن لبعض الوقت و استمريت اكتب لنفسي على ورق حر دون سطور تضع لي سقفا لا أتجاوزه . وقعت في غرام قصة شعري الجديدة و ملابسي التي اشتريتها لأنها اعجبتني فقط ، و هذ اعظم دافع لاقتناء غرض جديد .. تقبلت طبيعة الحياة التي فرضتها علي البيئة المحيطة هنا . .
يتبع

Commentaires

  1. This is a big step to change everything. .. you are strong and you can become stronger and powerful to build the future the way you wish and desire. .. I am always there and you know right .

    RépondreSupprimer

Enregistrer un commentaire

Articles les plus consultés