Accéder au contenu principal
مذكرات فتاة عشرينية 3
أجلس هنا تحملني أفكاري وتطوف بي العالم كله ، أحاول أن أسجل وقائع الرحلة التي بداخلي ..أريد أن أكتب عن الحب -عن كوني كائنا بشريا- عن العزلة -عن كوني فتاة- فتاة أرهقتها الحياة، أرهقها الإنتظار...أريد أن أكتب عن لقاء حصل مع شاب غيّٙر حياتي ..أريد أن أكتب عن لحظات أعتبرها هبات لأنني عشتها ..عن لحظات طيبة و أخرى سيئة ..لا أؤمن بأن المعرفة أو التجربة التي تشكل جزءا من حياتي هي أعظم بأي حال مما لدى الأخرين ، لكنني أقدسها لأنها نوعا ما غيرت ولو قليلا من شخصي ... لقد حققت حلما واحدا السنة الماضية ، ولملمت عشرة أخرى جديدة عوضا عنه ، ورأيت الجانب الأخر لشئ يلمع . لن أكتب عن آسية التي يقابلها الناس و الإبتسامة ملئ وجهها ،التي لا تبالي بشئ ..سأكتب عن أسية التي لا يعرفها إلا القليلون ... قد يعتقد البعض أني أغفلت ذكر حقائق هامة في حياتي في مذكراتي السابقة ،إلا أنه لم يكن في نيتي أبدا أن أكتب مذكرات ... وهأنا اشعر الخوف من الكشف عما في نفسي ،أخاف أن يعرضني ما أكتب إلى الإنتقاذ ،فأعجز عن الدفاع عن نفسي .... تدغدغني رغبة في التنميق ،في أن أظهر نفسي و محيطي بمظهر جميل إكتسابا لعطف القارئ أو في تشويه الأشياء لأجعلها أكثر إثارة .... كأني لم أقتنع بالواقع بحد ذاته مثير للإهتمام
03/01/2018 20:23 (في مكان ما)
.....قرأت ذات مرة أن هناك طفل صغير بداخل كل منا يرفض أن يموت ، يعيش، يبتهج، يحزن ، ودائما يجاهد لكي يكبر ، في كل يوم أسمع صوت تلك الفتاة الصغيرة داخلي ، لأن شيئا ما أفعله يؤثر بها ...تلك التي قبل سنين كثيرة كانت أنا ؛أو من ظننتني أنا .إنه صوت متلهف ومحتج دائما تقريبا مع أنه أحيانا يكون والها و ملؤه الشوق والحزن ،لا أريد أن أنبهه لأنني أعرف أن لا علاقة له بمرحلة حياتي الناضجة ... إلا أنه يبلبلني أحيانا في الصباح أقرر أن أحيا حياتها هي ؛أن أخرج من نمط دوري اليومي في الحياة المحصور ،مابين جامعتي البئيسة و البيت ، مابين الأوراق والكتب ..مابين مواقع التواصل الاجتماعي التي أريد الإستقالة منها و الروتين . إن التي بداخلي ترفض أن تموت ، مازالت تصبو إلى شئ مختلف ، فلا النجاح يرضيها ولا السعادة تسكتها . أحاول طوال الوقت أن أتغير لأني أعلم علم اليقين أن هناك أكثر بكثير من الأشياء التي كنت قريبة منها ...أريد أن أتوجه إلى هذا الإتجاه ،أن أجد السكينة لأتمكن من الجلوس و الإنصات إلى مايجري داخلي دون أي مؤثر دخيل . حين أعود بذاكرتي إلى أحلام طفولتي أرى أنها تشبه الكثير من الأحلام التي مازالت تروادني إلا أني لم أعد أعتبرها كما لو أنها جزء من الواقع ... أتذكر عندما كانت الطفلة الصغيرة هي المهيمنة في طفولتي كنت أطلي أظافري واحد تلو الأخر بلذة المحروم الذي وجد حريته أخيرا ، أزينها بالفراشات و الأزهار ،ثم أعاقب على ممارسة رغباتي الأنثوية تحت سقف المدرسة ، أمد يدي إلى الأستاذة الحانقة في أول الصباح وأمام الجميع ، بينما اقف أمامها بجسد يرتعش وعينان تحدقان بفزع ، فتمسح الطلاء بخشونة وهي تتمتم إمتعاضا على تربيتي و أخلاقي التي سمحت لي بأن أكون سببا في فتنة الرجال الذي يرونني خلال الثلاث دقائق التي أعبر فيها من بوابة المدرسة إلى سيارة والدي . بقية اليوم كنت أخبئ أظافري في جيوبي أمام أصدقائي و زميلاتي في الصف كي لا يحرجني منظرها المتقشر و الشاحب بسبب مزيل الطلاء ، لم أفهم ليومنا هذا سبب هذا التصرف !!! هل طلاء الأظافر سيحول بيني و بين فهمي للدروس ، لن يؤثر بي سلبا على الإطلاق ، على العكس سأكون سعيدة واكثر قابلية للتفاعل و النشاط ...صبية أخرى مثلي ستفهم ما أعنيه هذه العلب الزجاجية الصغيرة ليست مجرد ألوان تزين بها الأظافر ،إنما تطلي قلوبنا بالفرح والإنشراح ، تماما كما تفعل ألواح الشكولاتة والمثلجات... لا أفهم كيف لمكان أنثوي بحث أن يعادي هذا الجمال ،الكريمات المرطبة و فرشاة الشعر وحتى المرايا كانت كبائر المحظورات ، حقائبنا للكتب والأقلام فقط ..كنا نهربها كالمخدرات في جواربنا و أكمام ملابسنا الطويلة و الوزرات ... أتذكر كيف كنت أشعر بالذنب بسبب رشة عطر خفيفة مسحتها على رسغي في وقت الفسحة ..أتذكر الماء الجارف و ٱرتعاش يدي وهي تحاول التخلص من رائحة الورد و الأزهار حتى لا أكون محل شك ..لا أدري كيف تكون فطرتي خللا أعاقب عليه و لم أفهم أبدا لم يجب أن يكون هناك تناقض بين الإهتمام بمظهري ودراستي.جل ما فهمت أن تلك الأشياء اثرث بي و منذ ذالك الوقت ،أصبحت معادية لكل مواد التجميل ، نادرا ما أضعها ... ونادرا ما اهتم بظفائري حتى أصبحت أظافر الذكور أجمل منها ...
مجرد التفكير في الامر الأن أصابني بالضيق متى تنتهي هذه الليلة و أعود إلى البيت أستبدل ملابسي بملابس مريحة أغوص فيها و أرمي جسدي على السرير غير مهتمة بمظهري الفوضوي غرفتي هي المساحةالوحيدة على هذه الأرض التي أكون فيها حرة دون قيود، أستطيع أن أكون كاتبة و عالمة و راقصة و مغنية و ممثلة و مذيعة و عارضة أزياء و مصممة و ناقذة ، أتلون كالحرباء و أتشكل كما تشتهي نفسي دون قلق أو توجس من إحتمالية تعرضي للقذائف و السهام ، لا أحد يحق له التدخل في قرارتي و ٱختياراتي المصيرية ، هل أنام الأن أو أكتب أو أستحم أو أقرأ كتابا ،أرتدي هذه الملابس أو الاخري ،هل أتابع فيلما أم أكمل مسلسلا ليس لأحد علي سلطة أكون حرة حتى تطأ قدمي خارج مساحة غرفتي لأعود أسيرة حائرة بين إرضاء نفسي و إرضاء أبواي والأخرين ، و دائما ما أهمش نفسي لأفوز برضاهم حتى و إن إضطرني هذا لأن أكسر وعدا . أقصى درجات الإستقلال يمكن لصبية كادحة مثلي الوصول إليها هي غرفة نوم بسرير واحد و خزانة ملابس لها ذات المقاس ، وللصبيات المدلالات غرفة نوم وأخرى للملابس و حمام خاص يتيح لها الإسترخاء في حوض إستحمام بفقاعات الصابون المعطر ترخي رأسها على مؤخرة الحوض وتغفو دون أن يزعجها أحد . لا زلت أعيش الفوضى في غرفة بها تلاث أسرة يفصل بينهما منضدة خشبية إختلاف الأراء والأفكار ، مجلات متناثرة ،تجاورها كتب و روايات ٱنعدام الخصوصيه تماما لا يحق لأي منا إقفال الباب و الإختلاء بنفسها لبعض الوقت ، رغم كل هذا التشوش و التضاد لا أستطيع إنكار الحب الذائب في الجو و الحميمية التي تطوق قلبي في ليالي السهر المزدحمة بالمأكولات والثرثرة ... لازلت أتذكر صوت إرتطام قطرات المطر على النافذة و أنا أثرثر مع شقيقاتي حتى صادفني تعليق شاب كتب فيه :"صراحة أنا ماتنعرفكش" مما جعلني أنفجر ضاحكة وأنا في طريقي إلى صندوق الرسائل الخاصة الإجابة عليه .... لا أدري هل أقول عنه وقح أم صريح أو أن أقول عن نفسي غبية أو حمقاء وأنا أعرف بنفسي بعد خمس دقائق من التردد فقط . من بين كل الكتب التي قرأتها خلال الفترة الماضية كان هو أكثرها جاذبية و إثراء لم أستطيع أن أمنع نفسي من ولوج صفحته يوميا و قراءة نصوصه وأشعاره القديمة التي كتبها .. صار مع الأيام السبب الذيذ الذي يدفعني للإستيقاظ كل يوم ، مرة واحدة في حياتك تعرف شخصا يقرأ عينيك من خلال سماعة الهاتف وانا على قناعة تامة أنه هو هذا الشخص و لا أحد غيره ، يناقشني أخر كتاب قرأته لا عن مقاس ملابسي، يشاركني تفاصيل يومي حتى في الأيام المزدحمة ، لا يخجل من أن يظهر ضعفه أمامي صديقي الوحيد الذي أعطى حزني قيمة في كل مرة يظهر على صوتي الضيق و الإختناق يسألني ساخرا " القراية عاوتاني !؟ وفلخر هأ ڤاليديتي "ثم يواسيني و يقوم بتشجيعي ... يهتم بي بطريقة صحراوية خالية من كلمات الحب ، لم يحاول مرة أن يمس قلبي أو يتجاوز ملابسي عميقا ليهز خيوط العنكبوت التي ٱتخدت من الفراغات في قفص صدري مسكنا لها و يستبدلها بأزهار الياسمين...
يتبع
Articles les plus consultés
Commentaires
Enregistrer un commentaire